السيد محمد تقي المدرسي
112
فقه الجهاد وأحكام القتال
هاء : التمايز عن القاعدين والقاعدون - بدورهم - فئتان ؛ فئة هم أولوا الضرر ، كالأعمى والمريض . اما الفئة الثانية فهم الذين يشتغلون في سائر أمور البلاد ، كالفلاح في أرضه ، والمحترف في محله ، والعامل في مصنعه ، والمهندس والطبيب ومن أشبه . . وقد فضّل الله سبحانه المجاهدين على القاعدين ، إذ قال تعالى : لّايَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ اوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرَاً عَظِيماً ( النساء / 95 ) في ظل العزة والكرامة والاستقلال تكون لكل انسان قيمته ، اما عند فقدها فلا قيمة لأحد . ومن هنا فان الدفاع أهم من كل شيء ، وأسمى من كل قيمة . فإذا كان النظام السياسي فاسداً أو محكوماً بقوة أجنبية ، فان كل حركة وكل فرد وكل خيرات الأمة تكون في خدمة ذلك النظام الفاسد ، أو لا أقل تكون غير مفيدة . وهكذا جاء في الحديث المعروف : إذا فسد السلطان فسد الزمان . وقال الله سبحانه : وَإِذَا أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ( الاسراء / 16 )